انتقل إلى المحتوى

لقد اعتمد قياس جودة الخدمات الصحية بشكل كبير وحصري تقريبًا على ما يمكن استخلاصه من البيانات الإدارية، وخاصة معلومات التسجيل/الاشتراك والمطالبات.

لقد أعاقت الجهود المبذولة للاستفادة المثلى من مصادر المعلومات هذه الغياب المتكرر لبعض البيانات الديموغرافية للمرضى، مثل العرق والدخل، وأنماط الفوترة التي تهدف إلى زيادة التعويضات بدلاً من جمع المعلومات. وفي بعض الأحيان، تُجرى مراجعات للسجلات الطبية توفر بيانات إضافية، ولكن هذا النهج يهدف عادةً إلى التحقق من صحة مطالبات الفوترة.

هناك بعض التفاؤل بأن الاعتماد الواسع النطاق للسجلات الطبية الإلكترونية سيسمح بمزيد من التفاصيل حول العرض السريري والإدارة، على الرغم من أنه في المستقبل المنظور، من المرجح أن يقتصر استخدام هذه القدرة لتقييم الجودة على أنظمة الرعاية الصحية الكبيرة التي تتمتع بتكنولوجيا معلومات قابلة للتشغيل البيني.

لقياس جودة الرعاية المقدمة للأطفال الذين يعانون من حالات صحية مزمنة أو معقدة، فإن تنوع حالاتهم يحول دون استخدام مقاييس جودة خاصة بكل مرض. وبدلاً من ذلك، تُعد مقاييس الصحة العامة التي تقيّم الحالة الصحية الوظيفية، وصحة الأسرة ورفاهيتها، والسلوكيات المتعلقة بالصحة، والاندماج في المجتمعات، وتحقيق الأهداف الصحية، أكثر جدوى.

يعتبر البعض بيانات تجارب المرضى من أهم المعلومات لتقييم الجودة، إلا أن الحصول عليها صعب للغاية. وعادةً ما يُعزى هذا الصعوبة إلى التكاليف الإضافية المترتبة على استطلاع آراء المرضى. ونتيجةً لذلك، تُجمع بيانات تجارب المرضى في أغلب الأحيان ضمن مشاريع خاصة، بدلاً من أن تُعتبر جزءًا أساسيًا من أنشطة ضمان الجودة. لقد آن الأوان لتغيير هذا الوضع الخاص لقياس تجارب المرضى، وأن يصبح تقييمها جزءًا لا يتجزأ من خدمات الرعاية الصحية. 

يمكن استطلاع تجارب المرضى وعائلاتهم من خلال لجان استشارية للمستهلكين، ومجموعات نقاش مركزة، ومقابلات عند الخروج من المستشفى، واستطلاعات رأي تُجرى في الوقت الفعلي أو بأثر رجعي باستخدام وسائل إعلامية متنوعة. وقد يعكس اختيار الوسيلة الأسئلة المطروحة والجهة الطالبة لها، كالبرامج الحكومية، وشركات التأمين، وخطط التأمين الصحي، والمستشفيات، ومقدمي الرعاية الصحية. وبغض النظر عن النهج المتبع، ينبغي التعامل مع تكاليف تقييم تجربة المرضى كجزء من تكاليف الرعاية الصحية الروتينية، لا كتكلفة إضافية تُضاف إلى التكاليف المعتادة.

ينبغي أن يتوقع المرضى وعائلاتهم تقديم ملاحظاتهم وأن تُؤخذ بعين الاعتبار بعناية. ثمة أسباب تجارية وجيهة للاستماع إلى العملاء، وأدلة على أن ذلك قد يُسهم في توفير التكاليف، وحجج قوية تدعو إلى إشراك المرضى باستمرار كشركاء ليس فقط في رعايتهم الصحية، بل أيضاً في تحسين نظام الرعاية الصحية للآخرين.