عندما التقيتُ إريكا ميدينا لأول مرة عام ٢٠١٢، كانت قد اعتادت العيش في عالمين. ففي سن السابعة عشرة، كانت تعشق عالم المراهقة المعتاد، من حصص المدرسة الثانوية ومباريات كرة السلة والكرة الطائرة، إلى رحلات التسوق مع صديقاتها. لكن منذ تشخيص إصابتها بالتهاب المفاصل الروماتويدي الشبابي في سن الحادية عشرة، أمضت أيضًا وقتًا طويلًا في المجال الطبي، حيث كافحت هي وأطباؤها للسيطرة على الألم الناجم عن مرض لا علاج له.
القصة التي كتبتها عن إريكا شرحت كيف اصطدم العالمان في بعض الأحيان:
كان ألم الظهر يُرهقها ويجعلها عاجزة عن حضور المحاضرات المدرسية، أو الذهاب في الرحلات المدرسية، أو حتى التجول في المركز التجاري مع صديقاتها. لم يكن الألم وحده ما يُزعجها، بل قالت إريكا: "عندما كنت أصغر سنًا، كنت أكره تناول أدويتي"، مضيفةً أن تناول مسكنات الألم كان بمثابة "استسلام".
كانت ستيفاني [والدة إريكا] سعيدة لأن أطباء إريكا تعاملوا مع هذه المشكلة بشكل مباشر. وقالت: "لقد أقنعوها بأن علاج الألم لا علاقة له بالضعف".
على الرغم من أن التهاب المفاصل الروماتويدي الشبابي نادر نسبياً، إلا أن شوق إريكا إلى الحياة الطبيعية ليس كذلك. تقول باربرا سوركس، الحاصلة على درجة الدكتوراه في علم النفس للأطفال، والتي تدير برنامج الرعاية التلطيفية في مستشفى لوسيل باكارد للأطفال في ستانفورد، إن الأطفال والمراهقين المصابين بجميع أنواع الأمراض المزمنة والخطيرة لديهم الرغبة نفسها.
يتمثل جزء كبير من دور سوركس في مساعدة الأطفال والمراهقين وعائلاتهم على تجاوز الفجوة بين التعايش مع تشخيص صعب وبين كونهم أطفالاً فحسب. وقد لخصت سوركس رؤيتها حول هذا الموضوع في مقال قيّم على مدونة لـ التعمق في التفاصيل، وهو منشور شاركت في تأليفه شيري سوبراتو بريسون، الناجية من ورم دماغي والداعمة منذ فترة طويلة لمستشفى لوسيل باكارد للأطفال في ستانفورد، لمساعدة الأطفال الذين يواجهون تحديات صحية. يقول سوركس إن الشباب مثل إريكا "يتنقلون" بين العالمين الطبيعي والطبي، "وهو تحدٍ استثنائي". قطعةإليكم بعض نصائحها للعائلات وغيرهم حول كيفية تقديم المساعدة:
كن واعيًا وحساسًا لأهمية شعور جميع الأطفال والمراهقين المصابين بالمرض بأنهم "طبيعيون" قدر الإمكان. فبينما نركز عادةً على رغبة المراهقين في "الاندماج"، إلا أن حتى الأطفال الصغار جدًا حساسون لشعورهم بالاختلاف. ساعدهم على التركيز على جوانب حياتهم - وشخصياتهم - التي لا تزال كما هي رغم المرض، وتذكرها.
"فقدان الأشياء" يأتي في فئتين: (1) تفويت حدث أو نشاط معين، وغالبًا ما يكون خاصًا (مثل الاحتفال أو الرحلة) و (2) تفويت الحياة بشكل عام (الحياة اليومية، بكل روتينها).
يميل الكبار إلى التركيز أكثر على الفئة الأولى، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن هذه الأحداث تبرز عن سياق الحياة اليومية. اسمح للطفل بالتعبير عن خيبة أمله أو غضبه أو حزنه لاحتمالية تفويته الحدث، ولا تحاول التقليل من شأن هذه المشاعر. بعد الحدث، من المهم جدًا إخبار الأطفال بأن الناس سألوا عنهم وأنهم افتقدوا وجودهم. هذا يجعل شعور "تفويت الأشياء" أكثر تضامنًا وأقل شعورًا بالذنب تجاههم. عندما يكون ذلك ممكنًا، وعد الطفل بأنه سيشارك في حدث مماثل في وقت لاحق.
أما الفئة الثانية، وهي "فقدان متعة الحياة بشكل عام"، فهي أكثر استمرارًا ودقة، وربما يكون تأثيرها على المراهقين أكبر منه على الأطفال الصغار. كما أنها أصعب في التعامل معها، لأنها تشمل كل الإحباط والحزن الناجمين عن المرض. والأهم هو ببساطة الاستماع إلى ما يقوله الأطفال، دون محاولة تشتيت انتباههم أو "حل مشاكلهم" أو محاولة التخفيف عنهم. في هذه الأوقات، قد يرغبون فقط في أن يُستمع إليهم وأن يُعترف بمعاناتهم.
اليوم، في سن الحادية والعشرين، مرّت عشر سنوات على تشخيص إريكا الأولي. وهي تعاني مجدداً من التهاب المفاصل بعد فترة هدوء دامت ثلاث سنوات وصفتها بأنها "رائعة، وممتعة للغاية". ورغم أن الشعور بالحياة الطبيعية أصبح أسهل الآن، إلا أنها تتذكر بوضوح كم كان من الصعب عليها تحقيق التوازن الصحيح في طفولتها.
قالت إريكا: "في البداية، لم أكن أدرك مدى خطورة مرضي. كنت بحاجة إلى أمي لأعرف إلى أي مدى يمكنني الاستمرار". سعى والداها إلى تقبّل حدودها دون التركيز عليها. عندما اشتدّ التهاب المفاصل لديها، ركّزا على ما تستطيع فعله بدلاً من التركيز على ما لا تستطيع فعله - كالسباحة كرياضة بدلاً من المشي، على سبيل المثال. وأضافت: "التواصل المفتوح مع والديّ منحني فهمًا أفضل لكيفية عيش حياتي بشكل طبيعي".
والأهم من ذلك، أن عائلتها قدمت لها الدعم العاطفي مهما كانت الظروف. قالت إريكا: "كانت هناك أوقات شعرت فيها بضيق شديد. أكثر ما أقدره هو انفتاح والديّ في الاستماع إليّ وتركي أتعامل مع الأمر بنفسي".