من السهل اعتبار مرض السكري حالة يمكن السيطرة عليها، لكن بالنسبة للعائلات التي تعاني منه، قد يكون الواقع اليومي قاسياً ومُرهقاً وغير مُريح. التشخيص الخاطئ قد يُؤدي إلى عواقب وخيمة: نوبات صرع وغيبوبة على المدى القصير، وفقدان البصر وبتر الأطراف وأمراض القلب على المدى الطويل. قد يُقلل هذا المرض من متوسط عمر الطفل بما يصل إلى 18 عاماً.
كما يشمل مصطلح "السرطان" عشرات الحالات المرضية المختلفة، يشمل مصطلح "السكري" طيفًا واسعًا من الأمراض ذات الاختلافات البيولوجية. فإلى جانب النوعين الأول والثاني المعروفين، توجد فئة كاملة تُسمى السكري أحادي الجين، والناجم عن تغير في جين واحد، والذي يُصيب ما يُقدّر بنحو 90,000 طفل حول العالم. واليوم، يتم إغفال تشخيص ما يصل إلى 85% من هذه الحالات أو تشخيصها بشكل خاطئ، مما يؤثر على العلاج والتنبؤ بالمرض، ويترك العائلات دون معلومات حيوية حول المخاطر الجينية الخاصة بهم.
إن تحديد التغيرات في الجينوم ليس سوى جزء يسير من التحدي، أما فهم دلالات هذه التغيرات فهو المهمة الأصعب. كرست الدكتورة آنا غلوين حياتها المهنية لتحقيق هذا الهدف، لكي يحصل كل طفل على تشخيص دقيق يُناسب أفضل علاج مُتاح. في جامعة ستانفورد، وجدت الأدوات والفريق والبيئة المناسبة لإنجاز هذا العمل بسرعة ونطاق غير مسبوقين. وقد بدأت جهودها تُسهم بالفعل في إطالة أعمار الأطفال وتحسين صحتهم، وفي بعض الحالات، عائلات بأكملها.
إنجازٌ هام: من مضخات الأنسولين إلى حبة دواء
في بداية مسيرتها المهنية، اكتشفت الدكتورة غلوين السبب الوراثي الأكثر شيوعًا لداء السكري عند حديثي الولادة، وأثبتت إمكانية علاجه بالأدوية الفموية بدلًا من مضخة الأنسولين. وقد أحدث اكتشافها نقلة نوعية في الرعاية الصحية: فاليوم، يخضع كل طفل تظهر عليه أعراض السكري لاختبار هذا المتغير الجيني.
جاك واحد من هؤلاء الأطفال. عانى من أعراض نموذجية لمرض السكري، ولم يحقق مراحل النمو الطبيعية، وكان يعاني من الصرع. عندما تم تحويله إلى العلاج الفموي الذي أظهرت أبحاث الدكتور غلوين أنه أكثر فعالية، كانت النتائج مذهلة - اختفى الصرع لديه ونطق كلماته الأولى.
انضم إلينا في دعم الأبحاث التي تُغيّر حياة الناس بالفعل. تبرع لصندوق الابتكار العلمي الكبير.
امنح كل طفل التشخيص الصحيح
الطريق إلى الأمام: ثلاثة مناهج نحو مستقبل دقيق
يتطلع الدكتور غلوين إلى مستقبل يحصل فيه كل طفل مصاب بالسكري على التشخيص الصحيح والعلاج المناسب في أقرب وقت ممكن. وتُعدّ الأعمال الخيرية أساسية لتحقيق هذه الرؤية.
بناء أول كتالوج شامل للأنواع المختلفة في العالم
مختبر الدكتور غلوين يُنشئ فريق البحث في جامعة ستانفورد أول فهرس عالمي شامل لجميع المتغيرات الجينية المحتملة لمرض السكري أحادي الجين، ما يُمكّن أي طفل يُعاني من أعراض السكري من الحصول على نتائج اختبارات جينية يُمكن تفسيرها بدقة وثقة. وقد أُتيح هذا الفهرس بفضل تقنية حصرية في ستانفورد تُصغّر التجارب البيولوجية إلى مستوى النانو، ما يسمح بإجراء آلاف أو حتى ملايين التفاعلات في وقت واحد. يُعدّ الدكتور غلوين أول من أدخل هذه التقنية إلى مجال الطب، ويرى إمكانات هائلة لها في إحداث نقلة نوعية في مجالات أخرى من صحة الأطفال. إن تعقيد مرض السكري وتأثيره الكبير عليه يجعلان منه نقطة انطلاق مثالية. يُمكن للتبرعات الخيرية أن تجعل من قسم صحة الأطفال في كلية الطب بجامعة ستانفورد مركزًا عالميًا لفهرسة متغيرات مرض السكري أحادي الجين.
الاختبارات الجينية التي تميز بين أنواع مرض السكري
يعمل مختبر الدكتور غلوين على تطوير سلسلة متطورة من الاختبارات التي يمكن استخدامها عند التشخيص للتمييز بين داء السكري أحادي الجين، والنوع الأول، والنوع الثاني - وهي حالات قد تتشابه أعراضها بشكل ملحوظ لدى الأطفال على الرغم من اختلافها البيولوجي الأساسي. يُعد مركز ستانفورد أول مركز يستخدم هذه الاختبارات الجينية بشكل روتيني على جميع الأطفال الذين تم تشخيص إصابتهم بداء السكري حديثًا. كما يُساهم كل مريض في مستودع بيانات متنامٍ، مما يُساعد في تجميع واحدة من أكثر مجموعات بيانات داء السكري قيمةً على الإطلاق. يُمكن للدعم الخيري تسريع تطوير هذه الأدوات، وضمان وصولها إلى الأطفال وفرق البحث في كل مكان.
فهم خلية بيتا
تشترك جميع أنواع داء السكري في خللٍ واحد: قصور خلايا بيتا، المسؤولة عن إنتاج الأنسولين وتنظيم مستوى السكر في الدم. وباستخدام جزر لانغرهانس البشرية، ونماذج خلايا بيتا البشرية، والخلايا الجذعية - وهو مزيج لا يستخدمه أي مختبر آخر بهذا الحجم - يكشف فريق الدكتور غلوين كيف تؤثر التغيرات في جينومنا على إفراز الأنسولين وصحة خلايا بيتا، بهدف تعديل خطر الإصابة بداء السكري. يُعد هذا العمل خطوةً حاسمةً نحو تحديد فرص التدخل العلاجي لدى الأطفال والبالغين المصابين بجميع أنواع داء السكري.
جينيفر ستاميسون، نائب الرئيس، الهدايا الكبرى
دعم أبحاث صحة الأطفال والأمهات في جامعة ستانفورد


