تُعدّ الولادة المبكرة السبب الرئيسي لوفاة الأطفال دون سن الخامسة في جميع أنحاء العالم، إذ تُصيب واحدة من كل عشر حالات حمل. وحتى الآن، لا يوجد اختبار تشخيصي موثوق ولا علاج فعّال. ولا يتراجع معدل الإصابة، بل يتزايد. وقد ظلّ هذا المجال يعاني من جمودٍ لعقود.
انطلاقاً من شغفه الدائم بكيفية تكيف الجسم في ظل أقسى الظروف، كرّس الدكتور بريس غوديلير حياته المهنية لحل إحدى أكثر المشكلات الطبية تعقيداً. وخلال مسيرته، أدرك أن الحمل يُعدّ من بين أكثر البيئات قسوةً التي يواجهها جسم الإنسان.
علم المناعة أثناء الحمل
يُعدّ الحمل من أغرب مفارقات علم الأحياء. فنصف جينات الجنين النامي تأتي من الأب، مما يجعله، من الناحية المناعية، جسماً غريباً. ومع ذلك، يتطلب الحمل السليم من جهاز المناعة لدى الأم أن يتحمل هذا الخلل لمدة تسعة أشهر. إنه توازن دقيق للغاية، أشبه برقصة مناعية. وعندما يختل هذا التوازن - لأسباب لا يزال العلم في بداية فهمها - قد تكون النتيجة ولادة مبكرة.
في عام 2017، حقق فريق الدكتورة غوديلير اكتشافًا هامًا: "ساعة مناعية" تتحكم في كيفية تكيف الجهاز المناعي للأم، أسبوعًا بعد أسبوع، خلال فترة الحمل. ويمكن أن تشير أي انحرافات عن هذه الساعة إلى وجود مشكلة ما، ربما قبل أسابيع أو أشهر من ظهور أي أعراض على الأم.
كشفت هذه الدراسة عن حقيقة استثنائية: كان الجهاز المناعي يتتبع الحمل باستمرار، لكننا لم نكن قد تعلمنا قراءة إشاراته بعد. نعلم الآن أن الجهاز المناعي يحمل مفتاح التنبؤ بالولادة المبكرة.
التوأم الرقمي: نوع جديد من الطب
منذ ذلك الاكتشاف التاريخي،, مختبر الدكتور غوديلير ابتكر منصةً فريدةً من نوعها لرسم خريطة الجهاز المناعي للأم، خليةً تلو الأخرى. وبات بإمكان فريقه الآن بناء نموذج افتراضي، يُطلق عليه "التوأم الرقمي"، للجهاز المناعي للأم من عينة صغيرة من دمها، ورسم خريطة لمليارات نقاط البيانات عبر ملايين الخلايا. ويمكن لهذا النموذج محاكاة كيفية تأثير الأدوية المختلفة عليها، قبل إعطاء أي علاج.
يستمد هذا المفهوم جذوره من الهندسة، وتحديدًا من نفس النمذجة المستخدمة لاختبار المركبات الفضائية قبل إطلاقها. وفي مجال الحمل، يُمثل هذا المفهوم نقلة نوعية. فبدلًا من اختبار دواء واحد في كل مرة ضمن تجارب سريرية تستغرق سنوات، أصبح بإمكان الباحثين الآن فحص مئات العلاجات المحتملة افتراضيًا، وتحديد المرشحين الواعدين، واختيار المرضى الأكثر استجابةً فقط. ويمكن الآن إجراء تجربة كانت تتطلب آلاف المشاركين في السابق على مئات المرضى فقط، مما يُقلل المدة الزمنية اللازمة لظهور العلاجات الواعدة من عقد إلى سنتين أو ثلاث سنوات. لم يسبق إجراء هذا النوع من التجارب السريرية "الذكية" في أي مجال من مجالات الطب.
إنجازٌ ثوريٌّ قيد التنفيذ بالفعل
أسفرت منصة التوأم الرقمي عن اكتشاف مذهل: إذ أظهر مزيج من الأسبرين وبريفاسيد - وهما دواءان آمنان ومتوفران على نطاق واسع - إمكانات قوية للوقاية من الولادة المبكرة من خلال تنظيم جهاز المناعة لدى الأم بالطريقة الصحيحة تمامًا. ولم يُستخدم أي منهما لهذا الغرض من قبل.
يستعد مختبر غوديلير لإطلاق تجربة سريرية متعددة المراكز في وقت لاحق من هذا العام، وهي أول تجربة علاجية جديدة للوقاية من الولادة المبكرة منذ 30 عامًا. وإذا أثبتت فعاليتها، فسيكون لها آثار هائلة: تدخل آمن وميسور التكلفة يمكنه حماية ملايين الأمهات والأطفال حول العالم.
انضموا إلينا في دعم فرص لا تتكرر إلا مرة واحدة في الجيل لإحداث نقلة نوعية في صحة الأم والطفل. تبرعوا لصندوق الابتكار العلمي الكبير.
ساهم في إنهاء الولادة المبكرة
الطريق إلى الأمام
تتمثل رؤية الدكتورة غوديلير في مستقبلٍ يُمكن فيه التنبؤ بمضاعفات الحمل الخطيرة والوقاية منها قبل حدوثها. وقد كان للعمل الخيري دورٌ أساسيٌ في الوصول إلى هذه المرحلة؛ إذ موّل الأبحاث المبكرة عالية المخاطر حول الساعة المناعية، والتي غيّرت نظرتنا إلى جهاز المناعة لدى الأم، وجعلت منصة التوأم الرقمي ممكنة. ويتطلب الفصل التالي نفس الاستثمار الجريء.
إطلاق أول تجربة سريرية منذ 30 عاماً لعلاج الولادة المبكرة
تمثل التجربة السريرية للأسبرين مع بريفاسيد فرصةً نادرةً لإثبات إمكانية الوقاية من الولادة المبكرة. وسيساهم الدعم الخيري في إطلاق هذا العمل وتوسيع نطاقه وتسريع وتيرته، وضمان وصول نتائجه الناجحة إلى الأمهات في كل مكان.
توسيع منصة التوأم الرقمي
التوأم الرقمي عبارة عن منصة، وليس حلاً واحداً. وبفضل الاستثمار، يستطيع مختبر الدكتور غوديلير استخدامه لتحديد الجيل القادم من العلاجات للولادة المبكرة ومضاعفات الحمل الأخرى. أصبح بالإمكان الآن إنجاز الأبحاث التي كانت تستغرق عقوداً من التجربة والخطأ في غضون سنوات.
تعميق علم الجهاز المناعي للأم
إنّ فهمًا أعمق للعوامل التي تُحفّز الانحرافات الفردية في الساعة المناعية سيفتح الباب أمام أهداف علاجية جديدة. ويتطلب هذا العمل التأسيسي تمويلًا مرنًا لا يُمكن توفيره إلا من خلال العمل الخيري.
جينيفر ستاميسون، نائب الرئيس، الهدايا الكبرى
ادعموا الأبحاث من هذا النوع!


